|
|
لقد ظهر الإهتمام بحقوق الإنسان بشكل واسع – في الإطار التشريعي- وكنتيجة للإنتهاكات الجسيمة في الحربين العالمتين، من خلال ميثاق الأمم المتحدة وتأكيد المادة الأولى على حفظ السلم والأمن الدوليين وذلك باحترام حقوق الإنسان الأساسية وكرامته، ثم تأكيد ذلك من خلال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، والعهد الدولي الجديد للحقوق المدنية والسياسية لعام 1977، والعهد الدولي الجديد للحقوق الإقتصادية والإجتماعية لعام1977. وغيرها من الإتفاقيات الدولية التي أكدت على حقوق الإنسان.
فمفهوم التدخل لإعتبارات انسانية ظهر بشكل تدريجي في العصور الوسطى كنتيجة للإضطهاد الديني الذي واكب ظهور المذهب البروتستنتي، ومع توسع مبدأ القومية الذي انتشر في اوروبا في القرن التاسع عشر ومن خلال الثورة الفرنسية والتي قامت على قيم ليبرالية، ارتبط مفهوم التدخل لاعتبارات انسانية من خلاها، وبشكل خاص مع تفجر مشكلة الأقليات في اوروبا والتي شكلت خطراً على كيان الدول، مما دفع الدول الكبرى في التدخل في شؤون الدول الأخرى بحجة حماية الأقليات. فمثلاً: تدخل الدول الكبرى في الدول العثمانية لحماية الأقليات التي توجد فيها، كالأقلية اليونانية والأركنية والمارونية.
ففي الفترة المعاصرة، توسع مفهوم التدخل لإعتبارات انسانية ليشمل جميع الحالات التي يواجه فيها المواطنين والمقيمين في دولة معينة( أي أنه لم يعد يقتصر على رعايا الدولة بل تعداها الى المواطنين)، كنتيجة للقتل والتنكيل ضمن الجرائم الإبادة الجماعية، وبشكل خاص في الدول ذات الأنظمة الإستبدادية، أو الدول التي ينشأ فيها صراعات مسلحة داخلية بأسباب عرقية أو قبلية أو دينية وسياسية.
هنالك الكثير من الإنتهاكات التي حدثت على المستوى الوطني والدولي والتي دفعت الى التدخل العسكري لإعتبارات انسانية، على ان الكثير من الإنتهاكات لم يكن فيها اي حالة تدخل دولي. فالمجازر التي ارتكبت في فلسطين ولبنان من قبل القوات الإسرائيلية( مجازر دير ياسين، كفر قاسم، مخيم جنين، بيت حانون، بيت جالا، صبرا وشاتيلا، وقانا…). لم تدفع المجتمع الدولي للتدخل لمنع اسرائيل لمنع ارتكاب مثل هذه المجازر التي ترتكب بحق الإنسانية.
تعتبر الإنتهاكات التي حدثت في روندا والصومال وليبيريا مثالاً صارخاً على جرائم الإبادة الجماعية، وما حدث في عدد من الدول الأسيوية والأوروبية ودول أمريكيا اللاتينية مثال آخر على هذه الإنتهاكات. شكلت العديد من التدخلات العسكرية تحت غطاء حماية الإنسانية من انتهاكات لحقوق الإنسان، سمة رئيسية كنتيجة للصراعات والمنافسات الدولية والإقليمة بين الدول العظمى حول مناطق جغرافية معينة، مثل: تدخل الولايات المتحدة في كوسوفو وفي البوسنه والهرسك من أجل زيادة سيطرتها على اوروبا بعد زيادة قوة الإتحاد الأوروبي، وتدخل انجولا في جنوب افريقيا من أجل الهيمنة على الجنوب الأفريقي.
يقدم الأستاذ الدكتور سمعان بطرس فرج الله مجموعة من الأسباب الرافضة والقابلة لمشروعية التدخل لإعتبارات انسانية:
حيث يرى "بأن الفقه الدولي وقادة الدول اختلفوا بين الرافض والمؤيد لمشروعية التدخل. ويرجع هذا الإنقسام حول مفهوم السيادة، وطبيعة ومدى القيود التي يفرضها القانون الدولي على ممارسة الدول لسيادتها الإقليمية" :
أولا: الرافضون لمشروعية التدخل:
|
Tags
You must be logged in to add tags.
|
Writer Profile
radwan almajali
This user has not written anything in his panorama profile yet.
|
Comments
التدخل للأقوى Adham Tobail | Jul 2nd, 2008
مشكور على الموضوع عزيزى الكاتب
واعتقد ان التدخل فى عالمنا العربى اصبح عادى جدا ولا يسمى بالتدخل انما حق الاقوى فى فرض سياسته ، فالاستعمار انتهى ولكن بقت توابعه الاقتصادية والاجتماعية والفكرية وهى اقوى من الاستعمار
فمثلا مصر او لبنان لا تستطيع اخاذ اى اجراء او تغييير الا اذا رجعت مثلا لأمريكا او فرنسا لأنها مرتبطة ومتحمة فيها اقتصاديا وبالتالى الدول الاقوى لها الحق فى التدخل واذا رفضت الدولة المتدخل فى شئؤنها تكون عليها عواقب وخيمة مثل ما حدث فى ايران وافغنستان وغيرها
شكر لك
ادهم
التدخل مفهوم غربى Adham Tobail | Jul 2nd, 2008
حيث ان هذا المفهوم جاء من الدول الكبرى لفرض سيطرتها ونفوذها على العالم
حتى ان مؤسسات الامم المتحدة هى بنيت على مفهوم التدخل والسيطرة للأقوى
انظر مثلا الى اعضاء مجلس الامن الدائمين هم لهم حق اتخاد اى قرارات والتذخل فى شئون الدول اى ان خمس دول كبرى هى التى تتحكم فى العالم وهذا ظلم واضح
ادهم
saddam motea | Jul 3rd, 2008
شكرا لهذا العرض الشيق لاحد المفاهيم السياسية الشائكة
انا اعتقد ان التبعية العربية لاتندرج تحت هذا المفهوم... كونه نوع اقرب للانتداب منه لمفهوم التدخل
You must be a TakingITGlobal member to post a comment. Sign up for free or login.
|
|