| by Abdelrahman mahmoud | |
| Published on: Aug 8, 2006 | |
| Topic: | |
| Type: Opinions | |
| https://www.tigweb.org/express/panorama/article.html?ContentID=7742 | |
| ليس غريبا على الشعب المصري أن يعيش في مثل هذه الحالة من عدم الاتزان، والتغرب داخل المجتمع, إلا أنه وفي الفترة الأخيرة، ومنذ وقت ليس بالقصير, إذ بالكوارث آخذة في الانهيال على رؤسنا في تتابع وتلاحق... وكأن هذا هو الأصل العام ,والحياة بدون كوارث هي الاستثناء الذي يؤكد القاعدة. فالمتتبع لحال المجتمع في هذه الفترة ولأخبار الصحف يستوقفه _وبحق_ الحال الغريب الذي آل اليه المجتمع... أولا من كثرة ما يصيبه وما يعتريه من مشكلات وثانيا ما يستتبع ذلك - وهوالأخطر- من تبلد وعي وإحساس الجماهير من هذا الشعب إزاء ضحايا هذه الكوارث واعتيادهم على هذه الأخبار ليطالعوها صباحا وهم يشربون الشاي أو يتناولون الفطور,وهذه المشكلة الأخيرة تتجلى بصورة بينة في ما لمسناه جميعا في كارثة العبارة المصرية التي عومل ملفها باهمال وازدراء لا يتصوره شخص عاقل. ففي الوقت الذي كان فيه مئات الأشخاص من أبناء هذا الشعب يصارعون الأمواج والصقيع في عرض البحر ويتساقطون الواحد تلو الآخر وطوال ثلاثة أيام من لحظة غرق العبارة، كان المصريون يخرجون الى الشوارع يهللون ويحملون الأعلام فرحة لانتصار كروي ما. صحيح أن الشعب والجماهير لا تتحمل وحدها وزر ما حدث إلا أن كارثة كهذه... وغرق مئات الضحايا - بل مئات الأسرالتي كانوا يعولونها أيضا - كانت كفيلة في أي دولة تحترم مواطنيها باعلان الحداد العام وإنهاء الاحتفالات وتنكيس الأعلام لثلاثة أيام على الأقل. ومما يعطي لنا نموذجا على ما آل اليه ثمن المواطن المصري فعلينا أن ننظر مثلا إلى بريطانيا التي قامت القيامة فيها من أجل ماذا...؟؟ بسبب سقوط الجندي رقم مائة قتيلا في العراق... وطالبوا بمحاسبة المسؤلين وسحب القوات...إلى آخره..نحن هنا نتحدث عن الوعي العام... وعن قيمة المواطن والمواطنة. دعك من أننا أصلا نتحدث عن جيش غاز وليس عن مجرد عبارة. هنا يجب أن نقف وقفة مع أنفسنا.. لماذا تبلد الاحساس الى هذا الحد؟؟ لماذا فقد المواطنون احساسهم بأنهم حقا في بلادهم ؟؟؟ لماذا كتب عليهم أن يقفوا في طوابير الموت لمجرد أنهم (غلابة) فضلا عن أنهم مصريين؟؟, إذا لم يكن في عبارة الموت, ففي قطار الصعيد ,أومحرقة بني سويف, أو مجنون بني مزار, أو حتى حريق الموسكي... لماذا دائما تعددت الأسباب والضحية واحدة وهي المواطن البسيط الغلبان الذي يجري كالثور في الساقيه ليطعم أطفاله. لذا علينا لكي نجيب على هذه الأسئلة أن نعرف شيئا واحدا ... في أي بلد نعيش ؟؟ أهي هذه البلد التي نراها على شاشات التلفاز البراقه ..أم تلك التي تطالعنا بها كبريات الصحف القومية أو تلك التي نسمع عنها أساطير الغنى الفاحش والسلطة المطلقة.. أم أننا حقا نعيش في مصر .. مصر التي نراها في (طوابير) العيش والمجمعات الاستهلاكية والعشوائيات والبطالة المتفشية والمقنعة وغلاء الأسعار ومرضى السرطان والفشل الكلوي والمستشفيات الحكومية... اننا بالتأكيد نعيش في مصر الأخرى .. تلك التي لا يراها السادة الوزراء من سياراتهم الفارهة, تلك التي يتحدث عنها الموتورون وأعداء النجاح والعملاء من الصحفيين الشرفاء المستقلين. تلك التي هواؤها ملوث, وماؤها ملوث, وطعامها مسرطن. أنا لا أريد أن أكون متشائما إلا أن هذه الازدواجية الحادثة ,والسياسة الحكومية التي تصر على تجاهل الواقع بدلا من اصلاحه تقودنا حتما الى الهاوية ,تقودنا الى أزمة اجتماعية وأخلاقية وسياسية كبرى , أولها وأهمها- وهو واقع حاليا - أزمة الثقة بين الحاكم والمحكوم. ولا يخفى على أحد ذلك الواقع المضحك المبكي الذي صرنا اليه.فما تكاد كارثة تحدث وتتفاقم حتى يخرج الينا المسؤلون ليهدئوا من روع الشعب بتصريحاتهم الوردية التي لا يصدقها أحد من الناس.... هذا ما تعودنا عليه ما إن تقول الحكومة شيئا حتى يفكر الناس في عكس هذه التصريحات - وحتى لو كانت صحيحة - هذه أزمة الثقة ,وهي لعمري أزمة عظيمة لا تشعر بها إلا المجتمعات المتحضرة, لأن التنمية دوما تتكون من دعامتين؛ جهد الشعب، وجهد الحكومة... والخيط الذي يجمعهما معا هو الثقة المتبادلة فإذا فقدت هذه الثقة في مجتمع يعيش فيه المواطن البسيط كأنما هو متفرج في مباراة ليس له فيها ناقة ولا جمل..... يعيش غريبا في وطنه وكأنه مواطن من الدرجة العاشرة .... كيف يتسنى لنا بعد كل هذا أن نتحدث عن الانتماء؟؟؟ أو عن حب الوطن أو التضحية من أجله؟؟؟ إن الذي ينظر حاليا في أوساط الشباب, وهم أهم الطوائف الاجتماعية يجد أن كل هذه القيم التي ذكرناها لا تمثل لهم أدنى أهمية ولا تعدو كونها مجرد كلمات سمعناها من آبائنا أو من الملفات التاريخية. وأصبح الشغل الشاغل لهذا الشباب هو اما محاولة السفرللخارج للبحث عن لقمة العيش والتأهل للزواج وإما على العكس الارتماء في أحضان المقاهي ، والكيف ,الطريق الأسهل للجريمة؛ الجريمة التي تعيش أزهى عصورها فصرنا نرى أبشع الجرائم لأتفه الأسباب وتحول سلوك الفرد الى العنف الشديد وهو نتاج للثقافة التي تسود المجتمع وهي ثقافة التسلط والعنف والسلطة وليست ثقافة الحوار والتفاهم والتآلف. لذا.... وبناء على ذلك ..... فنحن بالفعل نعيش في أزمة تترامى أطرافها مع جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والأخلاقية للمواطنين ..تتعدد مظاهرها ونتائجها وآثارها.....والخروج من هذا النفق المظلم يستلزم أمرين أساسيين؛ أولا: أعادة بناء الثقة المفقودة بين الحكومة وبين الأفراد وهو أمر من الصعوبة بما كان حيث ان البناء دائما ما يستلزم وقتا أطول من الهدم.ولكن ضرورة اعادة بناء هذه الثقة تتمثل في أهمية تعاون المجتمع لتقدير ما حل به من خراب ولتشخيص الأمراض لبدء رحلة العلاج الطويلة والشاقة . ثانيا وهو الأهم عقد المصالحة الوطنية لكي نضمن القضاء على هذه الازدواجية الخطيرة التي تهدد كيان المجتمع ولكي ندمج المواطن البسيط في جهود التنمية فينتقل من مقاعد المتفرجين إلى صفوف المشاركين ,الذين يمثلون الطائفة الأهم والأكبر في المجتمع , وهو أمر حيوي للقضاء على الشعور بالتغرب داخل الوطن وهو الشعور الكفيل بالقضاء على كافة جهود التنمية مهما كبرت . إن إحساس المواطن أن هذا البلد _ في النهايه _ هو بلده وأن الجهد الذي سيبذله سوف يصب في النهاية في مصلحتها ؛ هذا الإحساس سوف يوفر للمواطنين إطارا عاما يوحد جهودهم , من أجل هدف واضح لأعينهم وهو مصلحة المجتمع . وفي المقابل إذا لم تعقد مثل هذه المصالحة وظلت هذه الفئة على ما هي عليه من التجاهل والإهمال .. سيؤدي ذلك إلى تحول هذه الطائفة , عظيمة الشأن , إلى قنبلة موقوتة تمثل بما ينتشر فيها من ثقافة السلبية و الأنانية وانتشار الفساد وعدم الوعي وتبلد الشعور بالانتماء ؛ أقول تمثل عائقا مستمرا أمام جهود التنمية والإصلاح. وفي النهاية أحب أن أشير إلى شيء مهم .. هو ان الشعب المصري شعب عظيم , كريم الأصل , طيب النفس , ولكنه يحتاج إلى من ينير له الطريق .. وهي مهمةالفلاسفة والمفكرين والمثقفين من أبناء المجتمع ..أن يضيؤا له الطريق وأن يرشدوه إلى تلمس المستقبل مع الحفاظ على قيمه وأفكاره وأخلاقه . ولكننا ومن أكثر من نصف قرن دخلنا في نفق مظلم وفوجئنا بعسكرة المجتمع وتسييس المثقفين وإقصائهم عن الحياة العامة , وظل الشعب في ظلام دامس انتشر فيه الجهل وساد الفساد وتسيد الاستبداد وانتشرت الأوبئة الاجتماعية ...واليوم قد آن الأوان لعودة المثقفين والمفكرين إلى طليعة هذه الأمة وفي صدارة الطريق ليعودوا بالمجتمع إلى جادة الصواب ..وهذا دورنا ..الذي نذرنا حياتنا من أجله ..فلنعمل سويا على إظهار القيم والدفاع عن عنها والحفاظ على البقية الباقية من ثوبت المجتمع وكرمة الوطن والمواطنين. « return. |
|