| by noha mohamed abd elhafeez elzaydy | |
| Published on: Apr 10, 2010 | |
| Topic: | |
| Type: Short Stories | |
| https://www.tigweb.org/express/panorama/article.html?ContentID=28877 | |
بزغ الفجر ليؤذن بمولد يوم جديد .. بدأته هى بشكر الله وتأملاتها اليومية فى من حولها من مخلوقات .. ورود متفتحة رقيقة داعبها الفجر بنقط الندى تنزل عليها فتضيف إلى ألوانها إحمرار خدودها خجلاً .وفراشات تطير سعيدة بأشكال أجنحتها الملونة فتبتعد وتقترب وتتباهى أمام كل من تراه برقتها وجمالها ، وأشجار طالت وترعرعت فروعها و أوراقها ونضجت ثمارها وانتفخت زاهية فرحانة تنظر فى براءة على ما حولها ، وسماء صافية ما أكثر سعاتها اليوم بمقدم الربيع . وهى تنظر من عليائها على منظر الحياة وهى تدب فى كل شئ روحها فتتركه فى أحلى ثيابه وأبهى مناظره . تنظر إلى كل ذلك وتستمد سعادتها من سعادتهم وتبتسم فى براءة ابتسامة ساحرة ولكنها مخفية وراء أوراقها المغلقة . أجمل ما فيها أنها لا تعلم بسحرها . أحست بضجيج ورائها فألتفتت تنظر ، فوجدت فرع جديد نما على شجرتها. كم هو يانع وجميل! وجدته يحكى ويضحك و يتمايل فى حسن على الفروع من حوله . أطالت النظر إليه ، كم هو جرئ يوزع فرحته ونشاطه على من حوله .. وأثناء تمايله لمحها . فأدارت وجهها فى توتر .. فأقترب منها فى جرأة وهز الغصن الذى يحملها فأستدارت له مستفهمة ولكن ابتسامته ونضارته جمدت كلماتها . فبدأ هو الكلام بحديث ضاحك فلم تضحك ولكنه لم يبالى وأكمل حديثه إليها وبدأ سرد حكاياته المرحة . فلم تستطع كتم ابتسامتها هذه المرة ، وأفلتت منها ضحكة مرحة لا تعلم من أين أتت بها .. فسكت الغصن فجأة ونظر إليها فى إعجاب – لم ينظر قبله أحد إليها هذه النظرة – فأرتبكت ففاجأها بقوله : " ما أجمل ضحكتك ! ما أجمل أوراقك الخجلة ! لما تدارى وجهك بأوراقك ؟ فتظلمى جمال ابتسامتك بإخفائها وتظلمى سحر ألوان أوراقك بإغلاقها " - لم يذكر لها غصنها من قبل أنها جميلة أو أن مثلها مثل الورود على الأغصان الأخرى لها أن تتباهى بألوان أوراقها . لم يهتم أحد قبله قط بوجودها - و أكمل حديثه قائلاً : " ألم تسمحى للندى أن ينزل على أوراقك قبل ذلك ؟ " ولم ينتظر إجابتها و أكمل : " إفتحى أوراقك على آخرها ووزعى عطرك وعبيرك على من حولك . اصنعى سعادتك وانشريها . لا تنتظرى أن تستمديها من غيرك . ما أقصر العمر ! فلا تضيعيه ف الخجل ... ألم تتنفسى من قبل ملئ كيانك .. جربى إنها لذة الحرية ، كيف لا تتمتعى بها كل لحظة ؟! " ومد أوراقه إليها – وقد سحرها كلامه الجديد عليها – فبدأت فى فتح أوراقها حتى أخر ورقة .... وعندما رأت نور الشمس من حولها انبهرت ببهائه الذى كانت لا ترى منه إلا بعض اللأشعة الهذيلة حتى تحيا . وجاءت نسمة منعشة داعبت أوراقها فحاولت - بحكم العادة - إغلاقها فمنعها الغصن بإشارة وابتسامة عذبة .. فتنفست من الهواء ما ملأ كيانها وفهمت ما قصده الغصن بلذة الحرية , وأشتمت من حولها عبير لأول مرة تشتمه . عبير ساحر . وإذا بها تكتشف أنه عبيرها وقد أنتشر منها . فنظر إليها الغصن وربت على أوراقها وقال لها : "بما أننا وٌجدنا فى الحياة فلنعيشها كاملة ، نعيشها حتى آخر لحظة وأخر نفس ..." وضحك وضحكت ملأ وجودها الجديد وتمايلت عليه بل ورقصت على أنغام زقزقة العصافير من حولها . ووجدت الجميع ينظر إليها فى إعجاب . فرفعت عينيها تنظر إلى الشمس وتمتص كل ما نزل عليها منها من آشعة و ........ وهبت رياح غادرة . رياح الخماسين . ففزعت الوردة من قسوتها وهى تراها تقتلع من حولها من جذورهم . فمال عليها الغصن وقال لها : " لا تخافى سأحميكى " ووقف أمامها وبقى صامداً وهى وراؤه ترتعش . هى لم ترى الرياح الغادرة من قبل فقد كانت دائما مخبئة وراء أوراقها عائمة فى عالمها الخاص . هى حتى لا تعلم ماهية الغدر ورياحه . وقالت فى نفسها عندما تنتهى الرياح ستسأله عن سببها والهدف من غدرها ، ولما تقتلع الجذور وترمى الأشلاء ؟ لماذا لا تحتفل معهم بالربيع ؟ ولماذا لا تستخدم قوتها فى نشر العبير ؟ ولماذا لم يذكرها هوأبداً فى حكاياته ؟ لماذا لم يعلمها بوجود الغدر، و أن الشمس قد تغيب أحياناً وتقف مكتوفة الأيدى وراء الغمام ، ولاتتدخل السماء بشئ تجاه رياح تدمر جمال الربيع إلا بدموع أمطارها بعد أن ترحل الرياح ؟ وعند ذلك سمعت صوت إنكسار ففتحت عينيها تنظر حولها فوجدت الغصن –أمامها- ينكسر من شجرتها وهو ينظر إلى عينيها فى ضعف .... وهبت آخر الرياح ...... وسقط الغصن !!! « return. |
|