by meddahi
Published on: Sep 27, 2009
Topic:
Type: Poetry


قد بذلت في الشعـر كل الجهود
فـلـعــلّـي أنــــال حــــــــــقّ المُريد
في حياةٍ مـمـلـوءةٍ بالأذى في
طرقــات الـــورى ضــنـى المكدود
لم أجــد من يـفُـكّ عـني قيـودا
حــمـلها جــســــيـمٌ كـثــقـل الحديد
عطّلوا إبــداعا أشـــعّ كـنجـمٍٍ
في لـــيـــــال شــــــديـــــدة التنكيد
فبلاغة العُرْبِ قد فتحتْ كم
مـن قـلـــوبٍ أسـتـغـلـقـتْ بالجمود
لغةٌ ملكتْ نفوس الورى في
العــالـــمــيــن لمّا غــدتْ بالشهود
زادها الشّعـرُ رونـقا وجمالا
بـنـظـامٍ أحـــــــــلى مــن العُـنقـود
كيف أُقصي المبدعتون وهم قد
أنـعـشـوا لــغـة الـنُّــهـى بالمزيدي
وترى القوم يُسرفون على المُـ
جــون في ســــــــاحة مـن التبديد
لمَ أخفوا بدر المنى في سماء
قد بــدا لــهـم بعــد شــــــهـرٍ جديد
قد رأوه مسـتـمتـعـيـن به في
سـمـرٍ وهـم بـيـن عــــطـر الورود
مَن يُزيل همّ الصدور التي لـم
تنفـرجْ رغــم ما جـرى في الوُجود
ولقد صـارت الـقـلـوب أشـــّد
في قــســــــــاوتــها مـــن الجلمود
كيف يثـبُتُ الحـصـن دون عـمادٍ
في وجـــوه الريح وقصف الرعود
كم قـــلاعٍ قـد شُـيّـــدتْ مــذْ قرونٍ
أُسـسٌ قد أُحْـكـِـمـتْ بسُـمك الحديد
إنني أمــقــتُ البخـيـل الذي لا
يـعـتـني بــجــــــودٍ عـلى المنشود
كل أنــواع الشــرّ كـامــنة في
شُــحّ نـفــسٍ لــم تـُـعـــن بالمولود
أمسكوا أموالِ الورى دون حق
عــن عــبــاقــــرةٍ بُـعـــيد الجهـود
فبـدون جــــــودٍ تـفـرُّ القلوبُ
بعـد شـــوقٍ إلى حــــمى الموجود
بالغيوث تحـيا بــذور الشجيرا
تِ نـــبـاتٌ يسـمـو بُعــــيـد الخمود
من يرى الجمال الذي قد بدا في
روضةٍ حُـسـنها نــما في الحدود
سـيُـسـرُّ فــــؤاده مــثـل طــفـلٍ
قد رأى بـيـئةً الرضى في المدود
فإذا رأيــتُ الجــــــــمال أُسَـرّ
بابتهاجٍ أحــسُّ طــعــم الوجــود
فربــــــــيع الأزهار آتٍ إذا لم
تـذهـبِ الأمطارُ من هـذا الوجود
فإذا غـضــبَ الشّــتاء شـديدا
ضحِـك الزّهــر في ربـيع الورود
وترى أوراق الخــريـــف تهاوى
مـثل ثـلـجٍ صـفـراء بـعـد الركود
كل مـن عـلــــيها سـيـهـلـك فانٍ
فـليـسـتِ الـدنــيا أمـكـنة الخلود
هل ستُـنــتَـجُ غــــلــةًٌ دون بــذرٍ
فالأراضـي لن تُـعطيَ دون جـود
من تـواكـل فـي حــــيــاته دون
عـمـلٍ هـل يــنـال حــبّ الحصيد
ولقد تــيــّم القـريض شعوري
فالمعاني تـهـوي على المعمود
فأنا أنــســج الكــــلام بـــفــنٍ
فيـصــيـر كأصـــــفــر المجبود
إنّ شعري مثل الغــيــوم التي قد
هـطـلـتْ عـلى غــابــة المردود
من سيرعى سرب القطا حلّقتْ في
جـوّها كي تـرى رياض السعود
سانــدتـني دولٌ مـن أرض نجـدٍ
بِــرُّهــم جــاد مثل عـرق الوريد
أنـتــم رواد الــورى ســوقُ عكّا
ظٍ روى أشعـارا بـــوزن العمود
أنـتـم الأنــجــم التي نهــتــدي بــ
ها إذا أظـلــمـتْ قـلــــوب الجليد
جَــدّهــم وأبـــوهُـمُ ورثـــوا مِـن
منْ مضـوا أدابا رقـت بالصعود
فبــكــم تـفــخــر البــــــلاد إذا ر
فعتـمــوها فـوق الرؤوس بجود
بلد الحــــرمــيــن مــكـة حازتْ
عــبــر دهـــرٍ قـدرا من المعبود
عند قومٍ حــبــاهــم اللهُ فـضـلا
لا يــزال يــفــيـض بـيـن الوُفود
شرفٌ عظـيـمٌ يحــــــوزه بـيـتٌ
مـن بــيـــوت الإلـه بـعـد العهود

فيه يذكـــــرون اســـم ربّ السماء
والأرضيـن وحـــده في السجود
لا يــزال أهــل الكـــــــرامة فــيـها
قد أحـــبـــوا بــــراعــة التجديد
أتـمــنى أن أُلــقِــــــيَــنَّ قـــصــائ
دِ أمـامـكم مـثل طــيــر الفريدي
فـتـجــرّأتْ ألــــســنُ الحـاقــــديـن
تـسـتـغـلُّ ســـــــماحــة المحمود
كلُّ جـــوهـــــــــرةٍ وسُـــمع عنها
كـلــمــات طـــعــنٍ مــن المهدود




« return.