|
|
وللحلم بقية
أيعود البشر يوما إلى رحم الأمهات .
أما زال القدر يطبق فيهم غيبه، انه لن يدفن في ارض الوطن،
من خرج منهم إلى الشتات.
شيوخ قد تجاوزوا السبعين، خرجوا منه فتية، لم يأكل عليهم الدهر بعد.
خرجوا من الوطن ،ولم تتقدم بهم أعمارهم، ما زالوا فتية ،
كل ما لديهم في الوطن الذكريات.
خرج الفتى ليترك ارض الشتات خلفه، ليبحث عن شتات جديد.
استفاقت الشمس متأخرة، لأنها عاهرة، تتمتع في أحضان الليل.
خرجت على الفتى،وهو جالس على تله، والشتات خلفه، كما ترك الوطن.
خرجت عليه بوجهها الفتان، بعد أن تركت حيائها حيث كانت.
فستدار الفتى، يخاطب الفجر معها
ليس لك الحق بان تعاقبني بذنب غيري.
أبي ألا يكفيه انه ليس في الوطن، بأي ذنب قد مات0
فتملكته رغبة أكيدة في البكاء، بعد أن رأى شبح رجل عجوز في قرص الشمس ، يسير باتجاهه، وظله ممدود على الأرض ،حتى يصل تحت قدمي الفتى .
استدار الفتى ليبكي، وتقدم ظل العجوز، كأن الشمس ترسله فتعود به إلى الفتى كلما ارتفعت الشمس.
ليظل الظل عند الفتى .
شعر الفتى أن العجوز اقترب، بعد أن قصرت كل الظلال، واستوت الشمس على عرشها في السماء.
كفكف الفتى دموعه ، واجبره الفضول أن ينظر إلى العجوز.
عجوز يرتدي ثوبا من القماش الأبيض، فيه الحضارات الاثريه للعرب مجتمعين.
دخلت ثوبه كل الألوان عنوة، لكي تسد الثقوب، ولم يبق فيه متسع للون الأبيض .
كأنه رجل من البادية ،ووجه الوردي صخرا من حضارة الأنباط ،لم يجري عليها دجلة، والفرات، والنيل
وفوق كل هذا عمامة ،كأنها تاجا لأحد ملوك الفراعنة، تباهي بجمالها الحدائق المعلقة، وحضارة بابل .
وسيقانه كصحراء الكبرى، لا ترحمها الشمس من أشعتها، ينتعل في قدميه حذاءا من النفط الخالص، ليجوب به كل موانئ الوطن العربي.
يحمل في يمنه عصا هي أقدم ديانات البشر .
كأنها عصى موسى يتوكأ عليها وله فيها مأرب أخرى إذا ضرب الحجر
أفلا يرده كل هذا للوطن
واصل العجوز اقتلاع خطاه من الرمل وقد أثقلها بعده عن الوطن
رست به قدميه عند الفتى ودون إن يطلب الإذن بالجلوس جلس وبدت في يمينه صرة محكم إغلاقها بخيط كأنة صمام لقنبلة يحدق فيها الفتى ثم أشاح بصرة عنها يحدث نفسه لا تغني وان كانت كنزا من كنوز الأساطير
العجوز ............... يا بني هناك أمور لا يفهمها المرء بعقله ولكنه يدركها بحسه الداخلي ولكنك لن تعود
الفتى .................. سأعود ............... عجوز جبان
العجوز ............. ولكنك فتى جريء وأشار إلى الصرة ......... هذه من تراب الوطن
الفتى ............. وهل قبلتها عوضا أم هي حصتك ............. عجوز جبان
العجوز ............... من أنت لتحكم علي بموتي وشق ثوبه عن صدره ليتدلى منه مفتاح معلق بسلسلة من حديد وكأنة الصليب أو شعارا لدين جديد تهتز له عروش الملوك
الفتى ............ لن يعيدك المفتاح لشبابك أو للوطن ............ عجوز خرف
العجوز ......... يا بني قد كبرت نعم ولكن ليس إلى حد الخرف
إما عجوز جبان فهي اهانة للوطن فأنا في النهاية تراب من ترابه ولمك اجبن في شبابي ولكنها
قسوة القدر
يا بني لا مشيأتا لاحتلال نحن من يشاء ولا مشيأ لنا إذا القدر شاء
يا بني يفرح الوطن بشبابه ولن يفرح شبابك به وكل ما بقية من الدهر يومان يوما سيعود فيه الوطن واليوم الثاني فيه أنت لن تعود
رفعت الأقلام وجفت الصحف فبذور العودة في الشتات ولكن الصحراء عاقرة فانا نحتاج إلى جنة كي تجلس على العرش
|
Tags
You must be logged in to add tags.
|
Writer Profile
lama
This user has not written anything in his panorama profile yet.
|
Comments
You must be a TakingITGlobal member to post a comment. Sign up for free or login.
|
|